محمد متولي الشعراوي
5162
تفسير الشعراوى
عليكم ، وضدكم وليسوا معكم ، وقد يكونون من عوامل الهزيمة التي لم يردها اللّه لكم ، وليسوا من عوامل النصر ، فكأن عدم خروجهم هو دفع لشر ، كان سيقع لو أنهم خرجوا معكم . وشاء الحق عدم خروجهم حفاظا على قوة المؤمنين وقدرتهم على الجهاد . وقوله تعالى : وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ أي : أنهم كانوا سيحدثون فرقة بين صفوف المؤمنين ويفرّقونهم ، وسيتغلغلون بينهم للإفساد ؛ لأن الخلال هو الفرجة بين الشيئين أو الشخصين ، فيدخل واحد منهم بين فريق من المؤمنين فيفسد ، وآخر يفسد فريقا آخر ، وهكذا يمشون خلال المؤمنين ليفرقوا بينهم . ولكن التساؤل : هل كانوا سيخرجون معهم أو فيهم ؟ هم كانوا سيدخلون في الفرج بين المؤمنين ليبلبلوا أفكارهم . ونقول : إن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض ، وعندما تسمع كلمة « فيكم » اعلم أنها تغلغل ظرف ومظروف ؛ ولذلك قال الحق سبحانه وتعالى في موضع آخر من القرآن ما يوضح لنا الظرف والمظروف ، قال الحق : وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ( 71 ) [ طه ] هل كان فرعون سيصلب السحرة في داخل الجذوع أم على الجذوع ؟ وإن كان أهل اللغة قد قالوا : إن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض . فإننا لا نرضى هذا الجواب ؛ لأننا إن رضيناه في أساليب البشر ، لا يمكن أن نقبله في أساليب كلام اللّه ؛ لأن هناك معنى « في » الظرفية ؛ ومعنى آخر في استخدام حرف « على » . ولو قال الحق سبحانه وتعالى : « لأصلبنكم على جذوع النخل » ، فإن لها معنى أن يكون الصّلب على الجذع ؛ أي : أنه صلب عادى ، ولكن قوله تعالى : وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ معناه : أن